أنا متزوجة …إذاً أنا أسيرة



أشرف صالحين

يظن الكثير من النساء والرجال أن الزواج ماهو إلا باب يدخلون منه سويا لزنزانة يسجن فيها كل منهما الأخر . هذا الفهم الخاطئ ناتج عن جهل كل منهما بطبيعة الطرف الأخر بل وحتى عن طبيعته هو شخصياً فالمرأة تشعر أنه بتقلدها خاتم الزواج قد وافقت على تكبيل نفسها بأصفادٍ أبدية بينما الرجل بطبيعته ينتابه شعور زائف بأنة حين أختير ليكون زوجاً لإمرأة ما فقد أختير ليكون حاكماً عليها متحكماً بكل مايخصها وتغليفه بهالة كل مايخصه هو بينما

أقول شعوراً زائفاً لأنه في واقع الأمر المرأة هي المتحكمة الحقيقية في كل شئ ، في نفسها وفي زوجها نفسياً وجسدياً. هي من بيديها دفة الحياه. المرأة أقوى من الرجل في الكل بينما الرجل هو الأقوى في جزء واحد وهو العنصر الجسدي. المرأة تعرف أين ومتى وكيف تخضع نفسها للرجل بل وتعرف كيف

تستمتع بهذا الخضوع وذاك الخنوع النادر الذي لا يستطيع الرجل أن يفك شفرته فعقله لا يرقى لأن يدرك أن ذلك الخضوع هو موجات مشاعرية جسدية نفسية تخضع لجهاز تحكم عالي الدقة. ليس هذا ذماً بالمرأة بل هو في الواقع مدح لها فتلك هي طبيعتها التي جبلها عليها الله سبحانه وتعالى.

عشق الخنوع

المرأة تستمتع بإخضاع نفسها للرجل وذاك منطق القوي الذي يعرف كيف ومتى وفي أي إتجاة يوجه مشاعره بينما الرجل يتصور أنه إستطاع أن يروض تلك المشاعر وذاك العقل المطعم بخريطةٍ معقدة ذا شفرةٍ موحدة إجتمعت عليها عقول كل النساء.  لذا نجد أن المرأة تجد في خنوعها للرجل متعة تتفق مع طبيعتها بينما الرجل تتركز سعادته في إحساسة بأنه إستطاع أن يخضعها له إلا أن هذا الإحساس ماهو إلا شعور مٌصَدر إليه من المرأة وليس من قدرته هو على ذلك.

من هنا ننطلق إلى المحرك الرئيس لمشاعر وعقل المرأة الذي يقود دفة مشاعرها نحو وضع نفسها في إما قالب الخضوع أو قالب المنافس الشرس للرجل.

في الحالة الأولى هناك أركان أربعة يرتكز عليها قلب المرأة وعقلها وهذه الأركان هي الألف واللام والحاء والباء متحدة ومنفصلة. فإذا غاب أحد هذه الأركان تلعثمت خطوط خريطة العقل النسائي بما يؤدي إلى تخلي المرأة عن إختيار إخضاع نفسها للرجل وهي الأقوى فتبدأ في إما الخضوع كرهاً أو إخضاعة لها رغم أنفه خداعاً ومداهنة. وتلك هي المرحلة الحرجة التي تختار فيها المرأة أن تعيش مع رجل لمجرد أنها زوجته ربما لأسباب إجتماعية خاصة في مجتمعنا العربي وذلك بدلاً من أن تعيش معة كزوجة وحبيبة وصديقة من منطلق الحب المتبادل وأنه يستحق أن تخضع نفسها له طوعاً وليس كرهاً. وهذا هو المفتاح الوحيد لشفرة عقل المرأة.

فالرجل – إن كان عاقلاً فاهماً متفهماً لطبيعته وطبيعتها – يستطيع أني يرسي قواعد أركان “الحب” حرفاً حرفاً ، ألف ثم لام ثم حاء ثم باء تدريجياً حتى تقوم قائمة زواجٍ صحيح متزن مبني على أساس سليم.

وللمرأة مجساتٍ وهبها بها الخالق. أهداب إستشعارٍ ناعمةٍ ، خفية ضعيفة ولئيمة بذات الوقت. تستطيع بواسطتها أن تحدد إذا ما كان حب الرجل  صادقاً أم لا بالتالي تستطيع هي أن تبادلة ذلك الحب الصادق بل ويكون حبها له في الأغلب أصدق وأعمق وأشد من حبه لها ، فتخضع : وتشعره برجولته وهي سعيدة في الحالتين بأنه خضعت وأخضعت بينما الرجل – بسذاجةٍ – يسعد فقط بأنه أخضعها له ولإختياراته ولإرادته بينما ذلك الشعور مصدره المرأه تصدره إليه بحساب وتستورده منه بحساب.

فالرجل أناني إنسانياً بطبعه ، مندفع نسائياً بفطرته بينما المرأة ذكية ذكوريا ونسائياً معاً يحركها ذلك الرجل القابع في عقلها منذ طفولتها وهو الذي تختاره لإخضاع نفسها له فيما بعد. ويتجلى هذا الذكاء في قدرة  المرأة على قراءة أفكار رجل تقابله لأول مرة ولأفكار إمرأة مثلها تقابلها لأول مرة ونرى هذا كثيراً في حياتنا اليومية. وغالباً ماتكون قراءتها للغة العيون ورنات الكلمات وزائف الإبتسامات صحيحة. فهي قوية الملاحظة عميقة الذاكرة.

أما المرأة التي تنخدع إعجاباً برجل لا يناسبها هي إستثناء لطبيعة المرأة. فهي متسرعة لم تعط لنفسها فرصة لتكوين صورة صحيحة تتطابق مع الصورة الذهنية لمن تتمناه لتستطيع من خلالها أن تصدر حكماً سليماً وسرعان ماتكتشف ذلك متأخراً بعد الزواج فتشعر أنها وضعت نفسها في أسر رجل لا تستطيع الفكاك منه وأسيرة مجتمع ينشب مخالبه في إختياراتها. وذاك التسرع هو خطأ من جانب المرأة فهي يجب أن تطلق العنان لفطرتها ولا تحجم طموحاتها.

الرجل وبخاصة في عالمنا العربي فالزواج بالنسبة له هو قضاء حاجة – وأعتذر للتشبيه – فسرير ليلة الدخلة هو بالنسبة له أخر محطة في في أول رحلة لزواج بدأت لتوها.

أما المحطة الثانية بالنسبة للرجل فهي فهم خاطئ بأنه الأقوى ويرتكن في ذلك إلى الجانب البدني فقط وتوهم بأنه الأذكى. فلا يعمل فكره لأسر قلبها وعقلها بل يجتهد لأسر إنسانيتها بفرض منطق السيطرة الجسدية المتمثلة في الضعط والتحكم في كل مايخصه ويخصها . وذاك هو الخطأ الأعظم فيقع بعد فترةٍ ليست بطويلة أسيراً لضعفه أمام كائن هو بالفعل أقوى منه ولو أظهر غير ذلك. فردود فعل الرجل بمحاولته – وأقول محاولته – السيطرة والتحكم هو في الأصل منطق الضعيف. فالخائف والضعيف هو من تكون ردود فعله عنيفة قاصرة النظرة مفتقدة إلى الحكمة وإعمال العقل. فالطفل يعبر عن رفضه بالبكاء والعويل والضرب بلا تمييز في كل إتجاه لشعورة أنه غير قادرٍ على الحصول على مايريد. بينما القوي الراشد العاقل لا يركن إلى التحكم عنوةً فيمن – تصوراً – هو أضعف منه.

فالقضية إذاً هي كيفية تحقيق المعادلة الصحيحة التي لاتشعر أي من الطرفين أنه أسيراً للأخر. ذلك لا يتأتى إلا حين يفهم كلاهما أن الزواج ليس خطوة نحو زنزانة للتزاوج داخل زنزانة تحكمات الرجل داخل زنزانة طموح المرأة داخل زنزانة أكبر متمثلة في المجتمع.

الزواج الصحيح يجب أن تتزن معادلته لتؤدي إلى نتيجة صحيحة. بمعنى أنه لا ماء بغير جزيئ أكسيجين وجزيئ هايدروجين متحدين ولكن يبقى الأكسيجين أكسيجيناً بذاته وصفاته ويبقى الهايدروجين هايدروجيناً بذاته وصفاته. هما متحدان معاً ولكن يحتفظ كل منهما بخصائصة وعلى الجزيئ الأخر أن يدرك ذلك ويحترمه. عليه أن يدرك أنه برغم الإتحاد لايزال مستطيع بذاته ويمكن أن يستقل بها لكنه مستطيع أكثر حينما يتحد مع الأخر. فيتنازل عن بعض خصائصة من أجل أن يسمح للجزيئ الأخر بأن يجد مكاناً للإتحاد معه وإلا حصل النفور وأصبح كل منهما أسير

معادلة خاطئة لا يستطيع أي منهما أن ينفصل إلا إذا دمر الأخر.

لذا فالفهم العميق للذات والأعمق للطرف الأخر يؤديان إلى ضبط المعادلة ويظهر ذلك جلياً حينما يتعرض الزوجان لمواقف صعبة قد تؤدي إلى خللٍ في المعادلة فيجتهد كل منهما لضبطها تحت سماء حبهما وإحترامهما لبعضهما ربما على حساب نفسه وليس على حساب الأخر.

والثقة هي العامل المساعد الذي يؤدي إلى نجاح المعادلة. فمن منا يستطيع أن يتحكم في كل زفرةٍ ونظرةٍ للطرف الأخر؟ إن محاولة ذلك ما هي إلا ضرب من الجنون فالله وحده هو من يعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور. فالثقة هي نبتة الزواج الناجح نرويها بالإحترام المتبادل للذات أولاً وللأخر ثانياً لتصح المعادلة.

إن أول حرفٍ في هذه المعادلة هو الألف وأخرها الباء. فبدونهما – وما بينهما – فلا أكسيجين في حضن الهايدروجين..  ولا ماء تحت السماء.

حب التملك

كما أسلفنا فإن للرجل تصريح واضح من الله تعالى أن المرأة هي ملك يمينه ، لكنه تعالى قال أيضاً “وجعلنا بينكم مودةً ورحمة”. بالتالي فإن كان الله تعالى قد منحنا هذه الرخصة بالقوامة على النساء فذلك لكي نرحمهم بما أوكل الله تعالى لهم من مهامٍ شاقةٍ في الحياه. فالمرأة هي مصدر الحنين والمحبة في هذه الدنيا سواء كانت أماً أو أختاً أو زوجة. فهل لرجلٍ واحدٍ في هذه الدنيا أن يتحمل ساعةً واحدة من مشاق وألم وتعب وحرمانٍ من النوم وأنواعٍ من الطعام بل وأنواعٍ من الدواء في فترة الحمل والولادة التي تتحملها المرأة؟ صحيح أن هذا خلق الله وله في ذلك حكمة لكن على الرجل أن يحمد الله أن خلق رجلاً فليس أشق على النفس مما تتحمله المرأة.

24 ساعة عمل

تتسم المرأة أو الأنثى عموماً بتميزها عن الرجل بأن لديها الكثير من الجلد والقدرة على التحمل تستيقظ مبكراً  ، توقظ الزوج والأطفال ، تحضر الإفطار للرجل والأطفال تتابع إستعداد الأطفال للذهاب للمدرسة تتابع وصول باص المدرسة ثم تعود لتستعد للذهاب لعملها. بعد إتمام يوم عملٍ شاق تعود للبيت وتتابع شؤن البيت وتجهيز الطعام ومذاكرة الأطفال ونومهم والإهتمام بنظافتها الشخصية ثم إنتظار الزوج والإهتمام بشؤنه والإستجابة لطلباته البيتية والنفسية والجسدية حتى لو لم يكن لديها رغبةً في الأخيرة .. وهكذا دواليك

في الأغلب الأعم ليس للمرأة إجازة خاصة بها وبخاصة فيما يتعلق بشؤن البيت و الزوج والأطفال فدائما ما تقوم بكل هذه الواجبات بحبٍ رغم تعب وبإخلاصٍ رغم تفردها بالمهام ولا تطلب مقابل ذلك سوى حب الزوج لها وإخلاصه لبيته. المرأة على إستعداد لتقبل أي واجبات وأي مهام في مقابل كلمةٍ وتعبيرٍ عن شيءٍ واحدٍ فقط من الزوج : “الحب”.

ننووية أبدية

الغريب أن المرأة (في بعض الأحيان) قد تغفر لزوجها أن يخطئ في نزوة ما أو علاقة عابرة غير شرعية مع أخرى خاصةً إذا ما كانت تعلم أنه يحبها فعلاً وخاصةً إذا إعتذر وأبدى ندماً وأكد حبه لها وتعتبره عوداً حميداً ، إلا أنها لا تغفر له أبداً أن يتزوج من أخرى . فهي تعتبر أن في ذلك خيانةً حقيقية وتفضيل لإمرأةٍ أخرى عليها. ذلك لأنها تعلم جيداً أن الزواج معناه حياه كاملة وتخصيص لوقت كامل ومشاعر لابد أن تكون صادقة وأنه بذلك فضل عليها إمرأةً أخرى. فكيف يكون وقته ومشاعرة ملكاً لإمرأةٍ أخرى؟ وحينئذٍ تنهار مقومات المعادلة وتنتفض الأوردة والشرايين وتعمى العيون ويتعطل العقل عن العمل فتتحول المشاعر الحنونة إلى غضبٍ عارم والرقة إلى قسوة جامحة وتتحول طاقة تحمل مصاعب الحياه إلى نووية يمكن أن تفني نفسها وكل من حولها.

لذا فعلى كل إمرأةٍ أن تنظر في نفسها وإستكمال مافيها من سلبيات – فمن منا بلا سلبيات – لتحافظ على الأركان الأربعة. أما الزوج فيجب أن يعرف أنه ليست هناك إمرأةً فيها كل مايتنمنى وأن يعين ووجته على حمل الأركان الأربعة.

فللمرأة إذاً صفة حب التملك أيضاً لكنه حب تملكٍ حميد وليس خبيثاً فهي تأمل أن يكون الرجل وما يصدر عنه من تصرفات لابد أن يكون مسخراً لها ونحوها فإذا مإنصرف عنها جن جنونها ولها في ذلك حق ، فهي تعلم أنها تبذل مجهوداً أكبر وتخلص إخلاصاً أكبر وتحب حباً أكبر ، فكيف أن يكون جزاء ذلك تصرفاً أصغر ومزيد من التجاهل والأنانية؟

المرأة هي المرأة

عربية كانت أو أوروبية أمريكية أسيوية أو أفريقية فالمرأة هي المرأة تختلف طبائعها وردود أفعالها تجاه الرجل بمحيطها المجتمعي وعقيدتها الدينية لكنها تبقى في النهاية إمرأة تتمتع  بصفات الأنثى تجاه الرجل. ففي أمر العلاقة الحميمية الزوجية تفتقد الكثير من النساء خاصةً في عالمنا العربي لكثير من حقوقهن التي كفلها الله لهن. فالزوج يصل لذروته قبل أن تصل هي ولطبيعته الجسدية والميتافيزيقية لا يستطيع أن يستجمع قواه ودماءه ومشاعره مرةً أخرى قبل مرور بعض الوقت بينما تكون هي قد وصلت للحظة هي في أشد الحاجة لإستكمال متعتها.

ينتهي المشهد عند هذه اللحظة ..ولا لقاء بعد الفاصل.

يدير الرجل ظهره وينام ويتركها حائرة غائرة في مشاعر وأحاسيس قاتلة ناقصة منقوصة .

الرجل في بعض الأحيان يكون معذوراً فهو مرهق متعب منهك من يوم عملٍ طويل لكن ماعذره في يوم إجازة نال فيه راحته. فليس أقل من من أن يقضي ويستكمل معها اللحظة ولو بمداعبة ومشاعر رقيقة ربما يجد في الأمور أمور وعلى الأقل يلبي لها نصف إحتياجها والذي يغطي جانب المشاعر قبل جانب الجسد. إن في ذلك أنانية يتصف بها الرجل ويختلف بها عن المرأة. إن هذا الأمر جد خطير وهو من الأمور التي تعودنا أنه من العيب الخوض فيها. إلا أن ذلك يؤدي في النهاية إلى إضطراب المعادلة ويؤدي إلى ضغوطٍ نفسية بالذات بالنسبة للمرأة فتضعف أمام ضغوط الحياه فلا هي مرتاحة نفسياً ولا جسدياً  وقد ثبت هذا علمياً ودينياً وإجتماعياً. فكثير منا لا يدرك أن السبب الرئيس وراء حالات الطلاق في مجتمعنا العربي هو هذا الأمر لكن الطلاق نتيجة وليس مقدمة. وتذوب حقيقة هذا اليبب الرئيس ضمن النتائج. والنتائج هي إنفعالات وتعصبات وغضب وعدم القدرة على التحمل والمثابرة بما يؤدي إلى تمرد كل منهما على الأخر ثم يلي ذلك إنفصال ويكون السبب الظاهري هم عدم التفاهم وليس ما سلف. .

فعلى الزوجين أن يصارحا بعضهما وعلى الزوج تحديداً أن يحترم رغبات وإحتياجات زوجته.  وعلى الزوجة أن تجدد من نفسها وتظل في عينية هي أجمل النساء وأذكاهم وأكثرهم إثارة.

وراء كل إمرأةٍ عظيمة …

إذا كان وراء كل عظيمٍ إمرأة فوراء كل إمرأةٍ عظيمةٍ إمرأة : وهي ذاتها.

للمرأة القدرة على تحدي الظروف إذا ماوضعت تحت ضغط الأزمات. هناك الكثير من النساء ممن تميزن في مجالاتهن الحياتية والعملية وتفوقن فيها على الرجل. ليس هذا مقارنةً بالرجل ولكن إحقاقاً للحق. صحيح أن نجاح المرأة هو مسألة نسبية تختلف بمحيطها وظروفها الإجتماعية لكنها حين تضع هدفاً تعمل من أجل تحقيقة. والدليل على أن وراء كل عظيمٍ إمرأة والتي ليست بالضرورة أن تكون الزوجة ، نجد أن أنجح المديرين في أعمالهم هم من لديهم سكرتيرة ذكية مدبرة وربما زوجة ذكية ومدبرة. وأن أفشل المديرين هم من لديهم سكرتيرة فاشلة. نجد أيضاً أن أنجح الجراحين والأطباء هم من لديهم ممرضة ذكية ومدبرة وربما زوجة ذكية ومدبرة.

لذا فإن العامل المشترك في كل الأحوال هو الزوجة الذكية والمدبرة فإن وجدت أضاف ذلك كثيراً لمعدلات نجاح الرجل. وفي ذلك دليل على أن للرجل نواقص هامة في حياته لا يستطيع أحد أن يستكملها سوى المرأة سواء كانت زوجة أو سكرتيرة أو ممرضة فهي فهي نهاية الأمر إمرأة. لذا فالمرأة الذكية إذا ماتأكدت من حب زوجها وإخلاصه لها تستطيع أن أن تلعب كل هذه الأدوار كل هذه الأدوار فنجاح زوجها من نجاحها كذلك على الرجل أن يستثمر هذه الطاقات الهائلة داخل المرأة التي وهبها الله إياها ليستمر في نجاحه وأن يساعدها على ذلك فنجاحها من نجاحة.

الزواج الثاني والخبرة الحياتية

للأسف فإنه في كثير من الأحيان نجد أن الزواج الثاتي ينجح ويطول عمراً عن الزواج الأول ، وينتج ذلك عن نقص الخبرة ومحدودية القدرة على الإختيار في الزواج الأول. فالرجل يبحث عن إمراة والمرأة لاهثاً وراء الغريزة أولاً ويأتي مابعد ذلك ثانياً وثالثاً ورابعاً أما المرأة فتبحث عن رجل تحبه وتأمن جانبه تنضوي في كنفه رجل يستحق خضوعها له والتنازل عن إرادتها من أجله. لكن يصدم الطرفان بإختلاف الطبائع وعدم التفهم للذات والأخر فتنهار المعادلة.  فقد نال الرجل ماتمنى أولاً وصدم بثانياً وثالثاً ورابعاً إما لأنه لم يسمح للحياه بالإستمرار وأثر نفسه على رفيقة حياته أو لأنه لم يجد فيها ماتمنى فليست كل إمرأة بذكاء الأخرى. أما المرأة فقد نالت ماتمنت بأن ترتبط برجلٍ تصورت أنه رجل أحلامها أو على الأقل بعض منه لكن تصدم بما لم تحيب حسابه من إستئثار الرجل بكل شيء. تحاول أن تغير فتفشل تحاول أن تعارض فتصَد تحاول الفكاك فترَد.

لذا فحين يقدم الطرفان على زواجٍ ثان – بفرض أن الرجل قد سبق له الزواج والمرأة سبق لها الزواج – فكلاهما يقدم على حياه يعلم خطوطها العريضة مسبقاً بعد أن مر بتجربته الأولى. تعلمت المرأة أن الرجل هو طفل كبير وأن عليها أن تستدعي صفات الأمومة تجاهه في معظم الأحيان. تعلمت أن للرجل طباع إيجابية ومنها السلبية التي تعرف كيف تتعامل معها لتستمر الحياه. تعلمت أين ومتى وكيف تظهر المرأة في كيانها والعاقلة في في فكرها والمدللة في أنوثها. بالتالي يكون خضوعها مقنناً أكثر مقارنةً بخضوعٍ مندفعٍ بلا حساب.

دور الأم

لذا فإن العامل الوحيد المعوض عن نسبةً كبيرةً من نقص الخبرة والذي يضمن نجاح الزواج الأول هو “الأم”. وليست كل أم تستطيع أن تسقي إبنتها ميزة الزوجة الذكية التي تستطيع إحتواء زوجها بسلبياته وإيجابياته. وليس هذا تعميماً ولكن معظم الأمهات يربين بناتهن على الطاعة فقط أو بالأحرى الخضوع فقط وتنفيذ الواجبات فقط دونما التطرق للمشاكل التي يمكن أن تقابل إبنتها وكيفية حلها ولجوانب كثيرة من الحياه.

صحيح أن لكل تجربة شكلها وملامحها لكن هناك سمات عامة يمكن أن تتطرق إليها الأم وذلك بتوجيهها نحو التعامل بذكاء مع مالها من حقوق تجاه الزوج ، بمعنى أن تعلمها كيف تحافظ على حبه لها فهذا حقها ، وكيف تحافظ على ولائه لبيته فهذا حقها ، وكيف أن تقيم للحب قائمةً داخل بيتها فهذا حقها أما إذا ماإكتشفت غياب الحب والولاء فغليها أن تنظر في الأسباب إن كان ذلك بسببها أم بسببه وأن توجد الحلول.

أما إذا إكتشفت عدم تطابق عناصر المعادلة بعد إستنفاذ كل المحاولات فلها أن تعلن ذلك ولا تخجل. فكيف لإمرأةٍ أن تعيش مع رجل لا يحبها وكيف لرجلٍ أن يقبل على نفسه أن يعيش مع إمرأةٍ لا تحبه ففي ذلك إهانةً لكرامته. وعلى الطرفين أن يدركا ذلك مبكراً لأنه – وللأسف – فإنه في فترة الخطوبة يظهر كل طرفٍ مزاياه ويحاول أن يخفي عيوبه أو بالأحرى يتنازل الطرفان عن كثيرٍ مما تعودا عليه في حياتهما اليومية من أجل إرضاء الطرف الأخر والحوز على موافقته على الزواج. أما بعد الزواج وبعد أن يصبح الطرفان تحت سقفٍ واحد يستعيد كل منهما ذاكرة عاداته اليومية التي لا تتطابق مع رغبات الطرف الأخر. فتختل المعادلة.

وهنا تتجلى قدرة المرأة على  إستدعاء ذاكرة السيطرة و التحكم عن قربٍ وعن بعد والخضوع و الخنوع بإبتسمات ودموع على أن  يكون ذلك بصدقٍ وليس مداهنة. فإذا مارادت هي إستمرار حياتها مع ذلك الرجل تستطيع أن تجتهد للحفاظ عليه ومعالجة سلبياته. صحيح أنها أصبحت زوجة لكنها لا تزال إمرأة قادرة على ضبط المعادلة فتتنازل وتسامح وتغفر ولو لم يكن الرجل من الذكاء بحيث يقدر قيمة هذا التنازل فقد يؤدي ذلك إلى شعور المرأة بالمهانة لأنها أعطت أكثر ما أخذت فتبدأ المشاكل.

من هنا فإن المرأة أبداً لم تكن أسيرة زواج. بل هي دائماً وأبداً الطرف الأقوى. الأقوى بحبها ، بحنانها ، بأنوثتها ، بخنوعها ، بقلبها وبعقلها. ربما تكون أسيرة عقدٍ إجتماعي أو مدني لكنها لم ولن تكون أبداً أسيرة للرجل بين أربع جدران. فالرجل لا يستطيع أن ينال من المرأة إلَا ما أرادت هي أن تعطيه له بينما هي تستطيع أن تنال منه ماتريد أن تأخذه منه وقتما تشاء وكيفما تشاء. للرجل أن يتصور ماشاء لكنه إن لم ينجح في إستقطاب قلب وعقل المرأة عن صدقٍ وحبٍ وولاء ، وإن لم يقَدِر خضوعها وخنوعها له طواعيةً ويعطي هذا الخضوع حقه بأن يعلم أنه لا يتأتى إلا إذا كانت فعلاً تحبه وتقدر حبه لها وألا يفسره بأنه ضعف أمامه، فسيبقى هو أسير نفسة ورغباته وأنانيته. وعليه أن يعلم أنه طرف في المعادلة وليس كل المعادلة فبيت الزوجية ليس مختبراً  وإن كان كذلك فعلينا أن نجتهد لكي تنجح المعادلة وتؤتي ثمارها.

وليستمتعا معاً بشرب ماء الحب و الحياه.

****

أشرف صالحين

إهداء إلى الصديقة الإعلامية المتميزة إمتثال الملاح التي ألهمتني فكرة الكتاب من خلال الموضوعات الرائعة التي تتعلق بعلاقة الرجل بالمرأة والزوج بالزوجة والتي تديرها ببرامجها على راديو  العربية.

دبي يوليو 2010

Advertisements

About Ashraf Saleheen

A caller for Peace. Passionate about my beliefs. Business Development Manager. Building Material Industry. Member of the Worldwide Association for Marketing Executives (Washington DC) Located in Dubai
This entry was posted in كتابي. Bookmark the permalink.

2 Responses to أنا متزوجة …إذاً أنا أسيرة

  1. rania says:

    اولا انا بحب اهنيك يا سيد اشرف كيف استطغت ان تفك الشيفره التي عجز الكثير من الرجال فك لغزها ووصلت لأعماق حواء ربما حواء نفسها لم تفهم اعماق نفسها كما فعلت انت خاصه بمقطع عشق الخنوع

    رانيا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s