التحرير..منارة شابة لحضارة جديدة


يملؤني شعور قوي بأن للتحرير دوراً هاماً في إشاعة ثقافات جديدة أو ربما إستعادة ذكريات بعض الثقافات الجميلة التي كان يتميز بها الشعب المصري فيما مضى قبل أن يهال التراب عليها عمداً لإشاعة الجهل والتخلف بين طيات شعب مصر من شمالة لجنوبه بأيدي عملاء النظام البائد على مدار ثلاثين عاماً ويزيد. وهذا الدور لايقل أهمية عن المعجزة التي قام بها الشعب ونجح فيها بإمتياز بعصا الشباب السحرية وماكان لهذه الثورة أن تنجح فيما نجحت فيه حتى الأن لولا دماء شبابها وشعبها التي سالت وصالت وجالت على أرض مصر. هذا الدور يتعلق بالمستقبل الإجتماعي.

الدور الجديد يتمثل في إستغلال فترات الهدوء أثناء الإعتصامات لتغيير ثقافة الشعب فيما يتغلق بتعاملاتهم اليومية مثل ركوب الميكروباص والتاكسي وإحترام إشارة المرور.

الفكرة قد تبدو بسيطة ولكن سيكون لها أكبر الأثر في تعديل ثقافات عفا عليها الزمن وكانت ولا تزال تظهر فوضى تعامل المواطنين مع أنفسهم ومع مصادر الخدمات العامة. وبما أننا نحن من غيرنا وجه التاريخ فليس أقل من أن نزيل ذاك الوجه القبيح لفوضى التعاملات اليومية.

أدعو شباب التحرير لتنظيم ديموهات أو عروض تظهر ذلك في قلب ميدان التحرير وتعليم الناس النظام من خلال إستجلاب ميكروباص (طبعاً معروف لشباب الثورة ويقوده أحدهم) وإيقاف الناس في طابور كل منتظم في دوره لركوب الميكروباص. وتعليم الناس أن من أخر من يحضر يقف في نهاية الطابور وإظهار سلاسة الحركة بدلاً من التكالب على باب الميكروباص. وسيظهر هذا دوراً جديدياً مبدعاً لشباب مصر في إستغلال التظاهرات والإعتصامات بإيجابية حين تعرض قنوات العالم التليفزيونية ذاك الدور الحضاري للشباب ولشعب مصر. هذا المثال البسيط المتواضع – والذي لا أدعي أني أضفت جديدياً به – سيكون له أكبر الأثر على إستعاده الفكر المنظم للشعب. قس على هذا تعاملات التاكسي والأوتوبيس والجهات الحكومية..إلخ. وما أكثر المشاكل اليومية التي يمكن أن نعالجها. أدعو أيضاً شباب المسرح المصري ومخرجينه أن يستعيد دوره في أن يكون مصدر إشعاع للثقافة والحضارة وأن يقدم أعمالاً من فصول قصيرة على مسرح ينشئونه في ميدان التحرير يسهل فكه وتركيبه. ويكون هذا المسرح منارة لتغيير الثقافة السياسية والإجتماعية ويكون هذا المسرح هو “دافوس” التحرير لمناقشة المشاكل اليومية علناً وبصورة منظمة ومعالجة المشكلات اليومية كما ذكرت أنفاً.

التحرير منارة حضارة أبدية تنبض طالما ينبض قلب مصر. تحية لشهدائنا الأطهار ودعوة لشبابنا الأخيار بأن ينهضوا بفكر شعب مصر فذاك دور لا يقل أهمية عن الثورة بل هو إمتداد لها لأنه يبني للمستقبل.

أشرف صالحين

Advertisements

About Ashraf Saleheen

A caller for Peace. Passionate about my beliefs. Business Development Manager. Building Material Industry. Member of the Worldwide Association for Marketing Executives (Washington DC) Located in Dubai
This entry was posted in أرائي. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s