حتى لا يرتد سهم الثورة إلى صدورنا


من أراد أن يرمي سهماً ليصيب هدفاً ..عليه أن يتعلم كيف يتعامل مع القوس.

ما نمر به حالياً من حراك سياسي بعد نجاح ثورة ٢٥ المجيدة قامت بأيدي شباب عظام رسموا بدمائهم أعظم لوحة في تاريخ الثورات ماهو إلا مخاض ولادة عسرة بعد عقم أصاب مصر لمدة ٣٠ سنة ويزيد. الشباب بحماسهم وجرأتهم وشجاعتهم إستطاعوا بعون من الله أن يحققوا أهدافاً لم نكن نحلم بها ، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب من الشباب أسلوباً أخر ليس أقل ضغطاً ولا أضعف بأساً ولكن أخفت صوتاً مما كان أيام الثورة والفترة التي تلتها.

الثورة منحت الجيش وقياداته فرصة لإظهار حسن النوايا ولعب دور الفارس الذي يمتطي صهوة جواد أفاق بعد غيبوبة يترنح يمنة ويساراً بينما عليه أن يقفز أعلى الحواجز وأكثرها عذاً وتنوعاً على الإطلاق في سباقات الحواجز في أقصر فترة ممكنة.

لذا وبالنظر لما مررنا به من تخبطات ومحاولات لإستعادة التوازن وبالنظر إلى مواقف متضاربة وأستدعي هنا مشهد اللواء الفنجري وهو يؤدي التحية العسكرية مقابل إلقائه لبيانه الشهير نيابة عن المجلس الذي أرسل من خلاله رسائل حادة اللغة والمضمون لمن إرتأى المجلس أنهم يحاولون تهديد أمن مصر. في هذه المرجلة الصعبة أرى أنه يجب علينا أن نختار الأسلوب السليم والمناسب لتحقيق الأهداف. فلم يكن بيان الفنجري الثاني تهديداً بقدر ماكان تعبيراً غير مباشر عن “غضب” المجلس وأعضائه ورئيسه لشعوره (من وجه نظرهم) بأن جزاء الإحسان لم يكن إحساناً (والمعنى هنا مجازي وليس الإحسان بمعناه الحرفي) بينما -ربما – لم يدرك أعضاء المجلس أن في التحقيق السريع لأهداف الثورة هو تحقيق لعدالة إجتماعية تطالهم هم وأسرهم أولاً كأفراد من أفرا د الشعب. وأنا على يقين أنهم يدركون ذلك ولكن وتيرة طلبات الثورة أسرع من ألية التنفيذ مما أدى لتسرب الشعور بالغضب لدى أعضاء المجلس نتيجة لأسلوب المطالبة.

ولم يكن القبض على أسماء محفوظ تلك البطلة المخلصة لمصر إلا تعبيراً واضحاً عن هذا الغضب. لا أتصور أن القبض على والتحقيق مع أسماء كان بسبب التهم التي نسبت إليها جوراً عليها وإنما بسبب أسلوبها في طرح مخاوفها والتي يشاركها فيها كل أبطال الثورة وكل المخلصين من شعب مصر. وهنا مربط الفرس الذي تمتطيه مصر الأن . إن جموح أسماء في طرح مخاوفها – والذي أتفهمه وأحترمه – جعلها تتحدث في إندفاع لم يستطع المجلس قبوله وهي في كل الأحوال نموذجاً صريحاً لشباب الثورة الذين إستطاعوا بنفس الجموح أن يقصوا نظاماً كان باركاً على صدر مصر والمصريين. إلا أنه في المرحلة الأولى وهي مرحلة ماقبل 11 فبراير كان ذلك الجموح مطلوباً ومبرراً ومحموداً من قبل الجميع بينما في المرحلة الحالية التي يدير فيها المجلس شؤن البلاد تتطلب أسلوباً أخر يتسم بلغة وصوتاً أهدأ وأقل حدة. فبرغم التخبط الإداري الغير مقصود ، ثبت لنا جميعاً حسن نية المجلس التي تكللت بمشهد ظهور الرئيس المخلوع في القفص. وليس معنى هذا أن نكف عن الضغط لتحقيق المطالب ولكن هناك فرق أن نضغط على المجلس فقط وأن نضغط مع وعلى المجلس جنباً إلى جنب. لا شك أن أحداث العباسية أثارت الكثير من الشكوك تجاه المجلس ولكن للأسف أرى المشهد مليئ بالأخطاء من الطرفين. فمن ناحية لم يكن توقيت مسيرة العباسية ذكياً بالرغم من أنها كانت سلمية بإمتياز ذلك لأنه كان قد سبقها الكثير من الإشاعات فيما يخص إغلاق بعض المحاور الحيوية في الدولة من قبل الثوار. وعلى الجانب الأخر لم يقم الجيش بدوره في حماية المتظاهرين بل شاب المشهد شبهة تعمد الإنتقام من المتظاهرين وللأسف لم يتحقق الهدف من المسيرة بل إرتد سهم المتظاهرين الطاهر إلى صدورهم.

المرحلة الحالية تتطلب ضغطاً متواصلاً ولكن ليس كله في إتجاه المجلس بقدر مايكون في إتجاه زيادة الوعي السياسي لدى الشعب والتحضير والتمهيد للمرحلة القادمة.

لقد نجحت الثورة بذكاء الشباب وسرعة وتيرة التصرف واللحاق بكل أزمة ألمت بهم خلال ال ١٨ يوم برغم أنها كانت كيوم الحشر حين يقف الجميع في يوم المشهد العظيم ولا يعرف ماذا سيكون مصيره لكن الجميع كان يعرف أنه على حق وأن مصيره إما جنة الأحياء أو جنة الشهداء. لذا علينا أن نستغل طاقة وذكاء الشباب في تشكيل لجان توعية تنتشر بين المحافظات لتوعية أفراد الشعب بأهمية المرحلة التالية. وعلى الحكومة أيضاً أن تجند هذا الشباب الواعي الذكي لخدمة مصالح الدولة وتعيينهم في مناصب محورية مؤثرة تنهض بالبلاد.

لذا ، وحتى لا يرتد سهم الثورة إلا صدورنا علينا أن نختار الأسلوب الذي “نطالب” به المجلس بطلباتنا وأن نتصرف بذكاء لكي تتحقق مطالبنا. الهدف هو تحقيق المطالب لذلك لا ضير أن نختار أسلوباً مناسباً لهذه المرحلة يتسم بوتيرة أهدأ مع إستمرار الضغط السلمي الذي تميزت به الثورة. لا أشك لحظة أن المجلس ينصت ويستمع وينفذ ولكن ببطئ. وهو كمن يقول لا داع لأن ترفع صوتك فأنا أسمعك ولا داع لأن تخاطبني بحدة فأنا أفهمك ، إهدأ وسأنفذ ماتريد ولكن إختر ألفاظك هذا ليس نفاقاً أو مداهنة لأحد ولكن إستنتاج من مقدمات أحداث المرحلة.

لا شك أن المرحلة الحالية والقادمة تتطلبان أن نعرف كيف نمسك بالقوس جيداً لكي نحقق الهدف.

أشرف صالحين

Advertisements

About Ashraf Saleheen

A caller for Peace. Passionate about my beliefs. Business Development Manager. Building Material Industry. Member of the Worldwide Association for Marketing Executives (Washington DC) Located in Dubai
This entry was posted in أرائي. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s