نهضة مصر..والوقت الضائع


تمثال نهضة مصر يحتاج من يزيل عنه غبار الزمن

في شأن المناظرة بين موسى وأبو الفتوح أشعر أننا كنا أمام مرشحين كل منهما يحمل فوق كاهله تاريخاً يثير الكثير من الجدل السياسي والإجتماعي ، بل ربما يقف عائقاً أمام تقبل شريحةً كبيرةً من الشعب لأحدهما بالرغم من أن البعض من مؤيديهم بات على إستعدادٍ للتغاضي عن هذا التاريخ بحثاً عن الإستقرار وأملاً في الإستفادة من أفضل مما تبقى من عمر المرشحين والذي يتمثل في الخبرة والحضور السياسي لعمرو موسى يقابلهما الدور الإجتماعي والتاريخ الذي يبدو نضاليا في ظاهره لأبي الفتوح.

 هذا الجدل أدى إلى أن تتحول االمناظرة إلى سجالٍ غير مجدٍ من الطرفين ونحى بهما جانباً عن الهدف الأساسي من المناظرة فقد سخر كل منهما وقته إما لتبرئة ساحته أو توجيه الإتهامات للأخر. دارت المناظرة في فلكٍ أبعد مايكون عن مسار مناظرةٍ تتعرض بعمقٍ لمشاكل الوطن وأساليب حلها من خلال عرضٍ مفصلٍ لبرامج تظهر فهماً دقيقاً لما تتطلبه المرحلة القادمة.

على الجانب الأخر نجح منظموا المناظرة في إدارتها بصورة محترفة ذكيةٍ وحياديةٍ محترمة وكان أهم مافيها هو اللعب على عامل الوقت لإختبار مدى صمود المتناظرين وذلك بالتدرج في رفع درجة حرارة الجدال بين المتناظرين والذي ظهر جليا كلما إقتربت المناظرة من نهايتها حيث بدا الإرهاق واضحاً على كليهما وخاصةً عمرو موسى والذي كلن يجب عليه أن يكون أكثر لياقةً وأكثر إستعداداً لمحو أثار شبهات إنتمائه للنظام البائد وليس بمهاجمة أبو الفتوح – وذلك بالتعمق أكثر في عرض برامجه – وهي الخطة التي لعب عليها الأخير لتشويه صورة موسى وإستطاع أن يستدرجه وينهكه. وقد بدا أبو الفتوح لائقاً بدنياً وعصبياً أكثر من موسى فهو كإخواني يتسم بالقدرة على إظهار عكس الباطن. حاول أبو الفتوح أن يبدو ثابتاً مظهراً الكثير من رباطة الجأش بينما هو بالفعل مرهق أيضاً بدنياً وعصبياً وذلك بالنظر لعامل السن كذلك فعل موسى ، ناهيك عن طول مدة الحضور وقوفاً أضف لذلك الضغط العصبي الذي لا يمكن تجاهله والذي أنهكهما وكاد أن يسقطهما معاً من على حلبة المناظرة.

 بات لي واضحاً بعد هذه المناظرة الحامية أن كلاً من موسى وأبو الفتوح لن يتمكن من حمل راية التغيير والتجديد للمرحلة القادمة  حتى لو إتفقا في بعض التوجهات “العامة”. فهما منهكان سناً وسينهكان وقتاً – إذا إنتخب أحدهما – دفاعاً عن تاريخهما المشوب بكثيرٍ من الثغرات التي ستسمح لمعاديهما للتسلل منها بينما وقت مصر لا يحتمل ذلك. الواقع يقول أنه لم يعد هناك وقتاً لدى الشعب لتحمل المزيد من الخلافات بين القوى السياسية فكيف برئيسٍ تدور حوله الكثير من الشبهات سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة فهو بالتأكيد لن يجد الوقت الكافي للتفرغ لخدمة الشعب وسينشغل بصراعاتٍ سياسية لا تنتهي بينما من سيدفع فاتورة ذلك هو الشعب الذي إنتظر وتحمل الكثير. والأمر الأكثر أهمية أن من منهما يستطيع أن يجتذب حوله الأنسب منمن يمكن أن يقبل أن يكون رئيساً للوزراء في عهده ويستطيع أن يشكل حكومةً قادرة على تحمل تبعات المرحلة القادمة. ثبت بالدليل القاطع أن كثيرين من أصحاب الكفاءات والخبرة رفضوا أن ينضموا لوزارات أحمد شفيق وعصام شرف والجنزوري خوفاً من التعرض لسلبيات تلك المرحلة الصعبة فيتم التعريض بأسمائهم وتاريخهم. فأي رئيسٍ ستجتمع كفاءات مصر حوله؟

ستضيع السنوات الأربع القادمة هباءً إن لم يتم إختيار الرئيس المناسب في وقت تحتاج فيه مصر لكل دقيقةٍ من العمل الدؤوب فالوقت المتاح للرئيس القادم هو حوالي ألف وأربعمائة يومٍ بما يمثل إثنا عشر بالمئة من مايقرب من أحد عشر ألف يومٍ يمثلون عهد مبارك ويجب على الرئيس الجديد أن يسخر هذا الوقت لمحو آثار عهد مبارك ناهيك عن الوقت المطلوب للتطوير والتحديث والتجديد. فإن إستطاع كل من موسى وأبو الفتوح إهدار وقتهم بالمناظرة بهذه الصورة فكيف لأيٍ منهما أن يستطيع أن يستفيد بوقته كرئيسٍ لجمهورية مصر ولتسعين مليون مصري؟

إن  المرحلة القادمة تحتاج لوجه جديد يمثل مرآه الشعب تعكس مطالبه وتستجيب لطموحاته للتغيير والتجديد. تحتاج الفترة القادمة لرئيس يلتف حوله الجميع ، لا يثير غبار تساؤلات وجدالات حتى يستطيع أن يتفرغ لخدمة الوطن من خلال برامج حقيقية واقعية تنأى بمصرعن الإلتهاء بالمزيد من التخبط والفوضى المفتعلة بل برامج تستطيع أن تعوضنا مافات من وقت ضاع سدىً من عمرنا وعمر آبائنا.

مع كامل التقدير للمرشحين موسى وأبو الفتوح أقول أنكما أهدرتما وقتكما ولم تدركا أن الساعة أزفت وأن مباراه كأس الرئاسة في مصر شارفت على الإنتهاء ترى. هل يستطيع أحدكما أن يحرز هدفاً في الوقت الضائع بعد أن إنتهى الوقت الأصلي للمباراه؟ هل يستطيع أحدكما أن يقدم أوراق إعتماد أكثر إقناعاً للشعب فيفوز بكأس مصر الأول لعهدٍ جديد ويحتفظ به نظيفاً لامعاً في خزانته لمدة أربع سنواتٍ قادمة؟ أرى ذلك صعباً. أنا شخصياً أعرف من سأنتخب لكن لايجوز لي أن أطرح ذلك في هذا المقام تقديراً لآراء شعب مصر العظيم الذي أدعوه أن يفكر ملياً قبل أن يختار.

حكم عقلك , لا تنتخب من أحببت ، ولكن إنتخب من  ترى أن مصلحة الوطن تقتضي وجوده ومن يمكن أن نلتف جميعاً حوله.

_____

أشرف صالحين

دبي 11 مايو 2012

Advertisements

About Ashraf Saleheen

A caller for Peace. Passionate about my beliefs. Business Development Manager. Building Material Industry. Member of the Worldwide Association for Marketing Executives (Washington DC) Located in Dubai
This entry was posted in أرائي and tagged , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s