هل أتآك حديث المرور !!


 

traffic-3

ياحمااااااااااار

يا حيوااااااااان

اعتذر لك قارئي العزيز لإستهلالي مقالتي بهذه الكلمات الغير لآئقة بمقامك الكريم. إلا أن هذه الكلمات الرقيقة هي بضع من كل كان يوجهها لي بعض مرتادي الطريق من سآئقي السيارات المحترمين حينما كنت أقود سيارتي أثنآء عملي في مصر في الفترة من ٢٠٠١ إلى ٢٠٠٧ في بدايات هذا القرن الواحد والعشرين.

أما عن الأسباب التي كانت تدفعهم مجبرين شاعرين بظلم جآئر للهتاف بإسمي وبصفتي فهو إعتراضهم – المنطقي بالنسبة لهم – لتوقفي بالسيارة حين تتغير الإشارة وتتحول من الأخضر إلى الأحمر.

ليه وليه أقف!؟

إزاي وإزاي أقف؟!

أي منطق في الدنيا وأي قانون مرور يدفغني لأن أتوقف بسيارتي حين تحمر الإشارة حيث يمكن أن أعرض حياتهم للخطر حال إصطدامهم بي لأنه – وكما ورد في صحيح المصري المسرور لأدبيات المرور- أن التوقف عند الإشارة الحمرآء هو تصرف مكروه وقد يرقى إلى درجة الحرام و. أما كسر الإشارة فهو محمود عند جموع الفقهآء من أفراد الشعب العقلآء. وهو أيضاً مفهوم متفهم مستفهم وقت وقوع البلآء.

وعليه – وتجنباً لسماع الهتافات – إتخذت لنفسي منهجا في القيادة أن ألتزم بأقصى اليمين دائما عند الإقترآب من أي إشارة بحيث أعطي لنفسي الفرصة للتوقف في هذه الحارة حال إحمرار الإشارة وعلى السآئقين خارجها مراعاه توقف الحمارعلى يمين الطريق فسيارتي لم تكن لتحتمل صدمة الإستماع لهذة الشتآئم المتوالية عند هذه الإشارة أو التالية. كنت باركن أقصى اليمين، وإللي عايز يعدي يعدي. فقد كان ولا يزال من المعتاد أنه حين تحمررر الإشارة أن تمر سيارة وإتنين وتلاتة وأربعة وهي حمرا حتى يدرك سآئق السيارة الخامسة أنها “حمرا” ويتوقف وبعد ثوان يعود إليها خضارها النضر المشرق . وبينما يستعد صاحبنا للتحرك ياخدلو دقيقتين أو تلاتة على مايفتكر إن إشارتو خضرا وعليه أن يتحرك فتحمر ثانية. ولما تحمر الكل يعدي !!!

تهت مني يا بيبو؟

أكيد لأ ، وأكيد سيادتك من القبيل المحترم الذي يحترم الإشارة والتي ليس الهدف منها الحجر على حرية سيادتك ولا التعدي على وقت سيادتك الثمين بقدر ماهي تنظيم لحركة السير. ففي الجهة المقابلة هناك من يفعل نفس الشئ حيث تكون الإشارة “حمرا” عندو ومع ذلك يصر على كسرها والتعدي على حقك أنت في المرور لأن إشارتك إنت خضرا. وكتاب الله خضرا. صحيح يا بيبو هما ماحددولناش درجات الأحمر التي يمكن أن نتأهب عندها للتوقف يعني مثلا لما تكون أحمر فاتح ناخد نفس عميق وبعدين لما تقلب أحمر غامق نطلع النفس وبعدين حينما تتحول إلى أحمر قرمزي نرفع الرجل اليمين عشان نهدي وندوس عالفرامل وهكذا حتى المرحلة الأخيرة التي ننتظرها جميعاً وهي أن يخرج لك عفريت من الإشارة يحلفلك ويقسملك بأيمانات الله إن دي أخر درجات الأحمر وإن بانتونة الألوان مافيهاش أحمر تاني. وخياه الرربونا بتاع الأنا مفيش أخمر تاني. هي كدة “خامرا”… خامراااااااء”.

طب وأخرتها؟

أخرتها من يومين قريت إن شرطة المرور حررت خمستلاف مخالفة مرورية خلال أربعة وعشرين ساعة.

يانهار أسود كانو فين من خمسين سنة؟

يعني لو إستمرو حايحرروا خمسة وتلاتين ألف مخالفة في الأسبوع يعني مليون وتمنمية وعشرين ألف مخالفة في السنة يعني تقريباً 30% من عدد السيارات في مصر مخالفة. دول إللي عرفو يحررورهم مخالفات.

 طيب ماعلينا ، نبعد شوية عن الزحمة دي يابيبو؟

في بقعة أخرى من بقآع البسيطة وتحديدا في أبو ظبي منذ حوالي الثلاث سنوات وبعض السنة كنت أقود سيارتي وإلى جواري أحد زملآئي – وهو من الهند الشقيق – وكنا ذاهبين في مهمة عمل. بعد برهة من التوقف في إشارة حمرآء على الطريق تحولت الإشارة إلى خضرآء غضة باسقة وكنت في الصف الآول تحت الإشارة. وبعدما تحركت وعبرت الإشارة كان هناك سائق سيارة بيك أب خلفي وكان متعجلاً وأبى إلا أن يضع قبلة على السريع على – لا مؤاخذة – مؤخرة سيارتي!

إصطدام..

حادث..

رفرف وفوانيس متكسرة على الأرض

وقفنا..

قبل ماأرفع تليفوني وأبللغ شرطة المرور كانت سيارة الشرطة بتلف من عند نفس الإشارة. عسكري مرور محترم لابس يونيفورم محترم وعلية جاكيت الأمان الفوسفوري إللي بينور بالليل.مع إننا بالنهار.  عاين الحادث في ثواني ، شاف إن التاني غلطان وحتى ماضربش فرامل. طلب مننا نفتح الطريق ونركن على جنب عشان مانعطلش الطريق . ركن قدامنا طلب الرخص إديناه الرخص طلب كارنيه الإقامة إدينالو كارنيه الإقامة. الباشا وبمنتهى الأدب طلع حاجة كدة زي النوتبوك من العربية بتاعتو ، سجل البيانات ومين المخطئ ومين المضرور مانساش يوجهنا لأننا نقف بعيد تحت الشجرة وننتظره لما يخللص لأننا ممكن نتعرض لضربة شمس لأن الساعة كانت أتنين الضهر ودرجة الحرارة فوق الأربعين. الباشا بعد أن أدخل البيانات ، داس على زرار طلعلو ورقتين من برنتر في العربية زي تذكرة السينما كدة إسمالله على مقامك يابيبو عليهم كل البيانات . سللمنا الرخص والكارنيهات والورقتين ، سللم علينا … ومشي.

إشي خيال ياناس !

إشي نوتبوك مرتبط بسيرفر في الغرفة المركزية للمرور إتسجل فيها كل حاجة في ثواني ومش حاتتعب في أي حاجة غير إنك تقدم تذكرة السينما دي للتأمين عشان يصلحلك أو تدفع لو إنت الغلطان. إشي واحد محترم خبطني بعربيته مافتحش بقه عشان عارف إنو غلطان وتقبل الموقف وخلصت. المرور هنا بطيئ ويخنق لكنه منظم والناس بتحترم نفسها والإشارة الحمرا.

 أين الدولة عندنا؟

ماأطولش عليك يابيبو ، وقوللي طولت ، من يييجي أكتر من عشرين سنة كدة كنت في لندن وكان معايا عملآء (عملآء زباين يعني مش جواسيس خونة) وكنا راجعين من سهرة “خضرآء” الساعة تلاتة الفجرعشان كان لازم أعشيي الخونة أثنآء ماكنا بنتكللم في شغل.. وإحنا راجعين عدينا من إشارة كانت خضرا ومرينا منها . دة عادي. لكن إللي مكانش عادي إن كان في على الجانب الآخر من الشارع (إللي كانت إشارته حمرا) عربية واحدة واقفة منتظرة الإشارة لما تفتح. عربية واحدة يابشر الساعة تلاتة الفجر والطريق فاضي. ومكانش في كاميرات ولا حاجة. الراجل إحترم نفسه ووقف عشان عارف إن دة فيه سلامته وسلامة أممه وأبوه وإللي خللفوه. واخدلي بالك يابيبو؟ الموضوع هنا موضوع ثقافة شعب زي ماهي مسؤلية دولة. موضوع ناس بتفكر وبتفهم ليه فيه إشارة. ناس ماعندهاش عمى ألوان بيقف لما تحمر ويمشي لما تخضر.

عودُ على بدأ .. وأخر المتمة لما كنت في مصر و راجع بيتي من الشغل تعبان والطريق كان زحمة ويخنق وكللو داخل في بعضو. ومن طول الوقفة حسيت إني بأنام. قلت أركن شوية وأريح. أخدت شارع جانبي وركنت العربية وشفت حلم جميل .

شفت خير اللهم إجعله خير يابيبو شوارع متسفلتة مظبوط بلا مطبات ومقبات فيها إشارات وطرق متخططة وعلامات مرورية وإضآءة ونور، شفت ناس بتقف بعربياتها عشان المشاه يعدوا ، شفت واحد بيهدي بعربيته عشان واحد تاني بعربيتو يعدي. شفت ناس واقفة عند إشارة حمرا وبتتحرك والإشارة خضرا. شفت واحد بيشاور لعسكري المرور بإبتسامة وبيقوللو شكراَ (لغوياً شكراً في هذا المقام هي عكس “يبولق”) . شفت واحد مدي إشارة يمين عشان يستأذن يدخل يمين وواحد تاني بيدي إشارة شمال. حلم جميل حسيت إني في مدينة المرور الفاضلة. بس فجأة ..

صحيت…

صحيت على زعيق وشتيمة وخبط ورزع نزلت من العربية لقيت سواق ميكروباص راشق في عربية تانية – مش ميكروباص – قدامو ومنفد دماغو في شباك العربية إللي مش ميكرو باص وماسك في زمارة رقبة السواق وبيعضو من ودنو وبيقوللو:

حد يقف والإشارة حمرا ياحيوااان؟ ، وقفت ليه ياحمااااار؟ وقفت ليه ياتييت يابن التييت.

كان موقف صعب ومعقد ، بس الحقيقة كنت سعيد جداً إن في في هذا البلد العظيم حد غيري وقف في إشارة حمرا. حسيت إن في أمل.

نهايتو

خدت بعضي ورجعت عربيتي وكملت نوم. قلت يمكن لو طولت نوم كمان شوية ألاقي – إسم الله على مقامك يابيبو – حد تالت ورابع وخامس. يمكن.

وخببالك يابيبو؟

 تصبح على خير.

أشرف صالحين

Advertisements

About Ashraf Saleheen

A caller for Peace. Passionate about my beliefs. Business Development Manager. Building Material Industry. Member of the Worldwide Association for Marketing Executives (Washington DC) Located in Dubai
This entry was posted in أرائي. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s