التراث المحتاس .. على القاهرة والناس


cairo 360

شاهدت منذ أيامٍ حلقة من برنامج القاهرة ٣٦٠ الذي يديره ويقدمه الإعلامي المتميز الجاد جدا دائما والساخر بهدوءٍ أحيانا .. أسامة كمال. كان ضيف الحلقة الروائي د.يوسف زيدان الذي إتهم من قبل وتم التحقيق معه في إتهامٍ جاهلٍ بإزدرآء الأديان في كتابه “اللاهوت العربي وأصول العنف الديني” . الغريب في الأمر أنه ، وفي جزء من الحوار، تعرض زيدان لتناول الباحث إسلام بحيري لكتب التراث وما ورد فيها وبها مما إعتبره إسلام بحيري -وأصدقه أنا – من أحاديث مغلوطة لا تعبر عن سماحة الدين الإسلامي ولا عن نبي الرحمة الذي أرسل رحمة للعالمين. وأن العنف الذي ينسب للإسلام بالخطأ الآن ماهو إلا لبنه في حائط عال بناه دعاه التغول والعنف وفرض الحدود وجباية الأموال وسبي النسآء. هذا الحائط أسس وارتفع على تفسيرات بشرية خاطئة أسيل على إثرها دمآء مئات الآلاف من غير المسلمين بل والمسلمين على مر العصور.

 ماأدهشني وأوقعني في حيرة – والتي أعتقد أن أسامة كمال لم يكن ببعيد عنها وكان يتوقع رداً مختلفاً من زيدان – هو ماقاله يوسف زيدان عن إسلام بحيري بل وإستنكر وجوده أصلا وإدعى أنه لم يسمع بإسمه من بين من الباحثين في الدين الإسلامي ثم إسترسل وقال أن كلاً من البخاري ومسلم وغيرهم ماهم إلا علماء تخصصوا في إثبات “صحة السند” أما المتن فهو شئ أخر! فسأله أسامة كمال وماذا نفعل في المتن ؟ فقال زيدان علينا أن نجتهد ونقيسه على ماورد بالقرأن الكريم.

وهنا لنا وقفة

وما الذي يفعله إسلام بحيري يا دكتورزيدان؟ أليس هذا مايناقشه في برنامجه؟

لمن لم يتابع حلقات إسلام بحيري أقول أن بحيري يتعرض في برنامجه – والذي يذاع على نفس القناه القاهرة والناس – لماورد بكتب التراث برقم النص و الصفحة ويضاهيه بنصوص القرأن الكريم في محاولة لإثبات أن كتب التراث هي إجتهاد بشري بعضه صحيح وجله خطأ. وأنه ليس بالضرورة أن نعود لكتب التراث لإثبات صحيح إسلامنا في أمور حياتنا بل يكفينا القرآن الكريم وإعمال عقولنا التي وهبنا الله إياها للفظ ماورد بهذه الكتب ومايدعو منها وفيها إلى العنف ونبذ الآخرين وأنه القياس بالمنطق أن كل مايدعو للعنف وقسوة القلب لايمت للإسلام بصلة لتناقضه مع ماورد بكتاب الله الكريم.

 بالمنطق إذاً وبإستفتاء القلب ، أعتقد أن مايقوله بحيري صحيح. وليس بالضرورة أنه إن صح السند صح المتن. بل وما أهمية السند أصلاً إن تعارض المتن مع سماحة ورحمة الإسلام؟

هب أن أحداً نشر خطوات لتصنيع قنبلة بدائية الصنع – كما هو الحال على الانترنت – وإستطاع ايضا ان أن يثبت صحة خطوات تصنيع هذه القنبلة بأن قال ” عن فلان ابن فلان ابن فلان” فإن هذه الخطوات صحيحة حيث أن كل هؤلاء “الفلالين” هم علماء كيميائيون معروفون مشهورون ، (أي استطاع إثبات صحة السند) ، فهل يصح حينئذ لأي شخص أن يصنع القنبلة ويتسبب في ازهاق أرواح العشرات والمئات بل والالاف من االبشر؟ صح السند يا د. زيدان فهل يصح المتن الذي وضح سلاحاً مجانياً في يد كل جاهلٍ مريض القلب مدعٍ كذاب؟ . صح السند ومات الأبرياء. صح السند وسالت دماء لا ذنب لها سوى أن بشراً اتبعوا بشراً يصيب ويخطئ وتبنوا أفكارة الهدامة المميتة لمجرد أنه إستطاع أن يثبت صحة السند والأدهى أن ذاك ينسب لدين حنيف ولرسول ما أرسل إلا رحمة للعالمين. رسول أبى أن يطبق جبريل الأخشبين (إسم جبلين) على أهل الطائف الذين آذوه وعذبوه من باب العفو والإعراض عن الجاهلين ولعل أن يخرج منهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئاً.

أي منطق يدفعنا لأن نتبع ملة من قالوا بجهاد الطلب والحرق و فرض الجزية والرجم لإزهاق أرواح خلقها الله تعالى كما خلقنا متعللين بأن من قتل نفسا وفقا للسند والمتن فكأنما أحيا الناس جميعا!!. الله الرب الكريم الرحمن الرحيم الذي يربأ برسوله الكريم ، الذي هو على خلق عظيم ، أن يكره الناس حتى يكونوا مسلمين. هؤلاء قوم وصموا طهارة الإسلام بخطيئة البشر وتشبثوا بما راق لأهوائهم لتحقيق مآربهم.

أي منطق هذا يا أولي الألباب !!!؟

أي منطق يثنينا عن أن نعمل عقولنا ونتدبر أمورنا ونستفت قلوبنا فيما ورد بهذه الكتب بغض النظر عن حسن نية من خطها وجمعها ونشرها. أنتبع من دون الله أناسا إجتهدوا فأصابوا أحيانا وأخطأوا أحيانا أخرى؟ إن كان هؤلاء الأئمة إختلفوا فيما بينهم وفي تفسيراتهم ، إن كان هؤلاء تسببوا في إنشقاقات بين صفوف المسلمين وإن كان هؤلاء وفروا بكتبهم ذخيرة للتشدد والتطرف. وإن كان هؤلاء – كأبسط مثال – فرضوا النقاب الأسود الكئيب على النسآء بينما – وفي أرقى العبادات – في الحج إلى بيت الله الحرام ترتدي المرأة الأبيض الناصع الجميل ويظهر منها وجهها وكفيها وقدميها. قس على هذا الكثير مما فرضه هؤلاء بإسم الله إستناداً لصحة السند والمتن. أخذوا المتن واتبعوه وزادوه متنا على متن. المتن هنا هو طريقة صنع القنبلة وهو صحيح لصحة السند فأخذوه  وأستغللوه وتفننوا في توظيفه لتحقيق أهدافهم وطوبى لهم .. فالسند الصحيح

!!.

 أمرنا الله بالرحمة فيما بيننا وقال إن أكرمنا عند الله “أتقانا” وقل في التقوى ماشئت من طهارة قلب وحسن النية والسماحة والإنضباط وحسن الخلق.

قال الله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف:199)

وقال تعالى : ( فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ)(الحجر:85)

وقال تعالى: ( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(النور:22).

وقال تعالى:  (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)(آل عمران: 134)

وقال تعالى : (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (الشورى:43) .

وقال تعالى : (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) ( يونس 99)

وقال لنا بوضوح (ليس عليك هداهم ولكن اللّه يهدي من يشاء)

وقانا الله شرور أنفسنا وهدى المسلمين لما فيه الخير للبشرية بعيداً عن سندٍ أو متنٍ أو مذهبٍ أو إجتهاد. لعل مسيحيا واحدا أسلم وجهه لله وسلم المسلمين من لسانه ويده هو أتقى واكثر إسلاما ممن إدعوا الإسلام وآذوا غيرهم بلسانهم وأيديهم.

“المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض السلام ، وبالناس المسرة”.

أشرف صالحين

________

حلقة القاهرة 360 كاملة. (حديث التراث بعد ساعة ودقيقة)

https://www.youtube.com/watch?v=0na7pQbFxHs

حلقة إسلام بحيري عن المصريين في ليبيا

https://www.youtube.com/watch?v=GKwkE-GfMPs

Advertisements

About Ashraf Saleheen

A caller for Peace. Passionate about my beliefs. Business Development Manager. Building Material Industry. Member of the Worldwide Association for Marketing Executives (Washington DC) Located in Dubai
This entry was posted in أرائي and tagged , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s